الزركشي
455
البحر المحيط في أصول الفقه
جمل عطف بعضها على بعض بأي حروف العطف عطفت من فاء وواو وغيرها انتهى . وأطلق ابن القشيري والشيخ أبو إسحاق أن صورة المسألة أن يجمع بين الجمل بحرف من حروف العطف جامع في مقتضى الوضع ويوافقه ما ذكره ابن الصباغ في كتاب العدة فإنه قال ومن أصحابنا من احتج بأن واو العطف تشترك بين الجملتين فتجعلان كالجملة الواحدة وهذا يخالف ما نص عليه الشافعي فإنه قال إذا قال أنت طالق وطالق فطالق إلا واحدة لم يصح الاستثناء ولو كان الإيقاع جملة واحدة صح الاستثناء هذا لفظه وهو صريح في أنه لا فرق بين الواو والفاء وإن كانت للترتيب . وأما بقية حروف العطف فلا يتأتى فيها ذلك لأن بل ولا ولكن لأحد الشيئين بعينه فلا يصح عوده إليهما وكذلك أو وأم وأما لأحد الشيئين لا بعينه لكن الماوردي وغيره مثلوا المسألة بآية المحاربة مع أن العطف فيها ب أو وحكى الرافعي الخلاف في بل قبيل الطلاق بالحساب فقال لو قال أنت طالق واحدة بل ثلاثا إن دخلت الدار فوجهان أصحهما وبه قال ابن الحداد تقع واحدة بقوله أنت طالق وثنتان بدخول الدار ردا للشرط إلى ما يليه خاصة والثاني يرجع الشرط إليهما جميعا إلا أن يقول أردت تخصيص الشرط بقولي بل ثلاثا . الثالث أن لا يتخلل الجملتين كلام طويل فإن تخلل اختص بالأخيرة كما لو قال وقفت على أولادي فمن مات منهم وأعقب كان نصيبه لأولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإلا فنصيبه لمن في درجته فإذا انقرضوا صرف إلى إخواني فلان وفلان الفقراء إلا أن يفسقوا حكاه الرافعي عن إمام الحرمين والمعنى أن طول الفصل يشعر بقطع الأولى عن الثانية . الرابع أن تكون الجمل منقطعة بأن تنبئ كل واحدة عما لا تنبئ عنه أخواتها ذكره أبو نصر بن القشيري قال فإن توالت عبارات كلها تنبئ عن معنى واحد ثم عقبها باستثناء كقولك اضرب العصاة والجناة والطغاة والبغاة إلا من تاب رجع الاستثناء إلى الجميع قطعا ويوافقه ما لو قال أنت طالق أربع مرات بنية التكرار وقال في الرابعة إن شاء الله ففي فتاوى الغزالي أنه راجع إلى الجميع قال لأن الكلام ما دام متصلا برابطة التأكيد كان كالجملة الواحدة . الخامس أن يكون بين الجمل تناسب فإن لم يكن بينها تناسب لا يصح العطف فضلا عن إرادة البعض أو الكل وهذا الشرط اعتبره البيانيون في صحة عطف